حين يتحول الموقع الأثري إلى “نص علمي”


يؤمن د. محمد نايل أن كل موقع أثري هو نص مفتوح يمكن قراءته وتحليله مثل أي مخطوطة علمية دقيقة. الجدران، والنقوش، والممرات، ونسب الفراغات، كل عنصر في الموقع يحمل دلالات هندسية ووظيفية متشابكة. هذا المنهج يجعل من كل اكتشاف فرصة لفهم طريقة التفكير المصري القديم، وليس مجرد تسجيل للوجود الفيزيائي للأثر.

خلال مساره في وادي الملوك وسقارة، طبق نايل هذا النهج بتحليل كل تفاصيل الموقع بدقة متناهية، مستخدمًا تقنيات ثلاثية الأبعاد والرصد الطيفي لتسجيل كل الظلال والخطوط والأبعاد. النتيجة كانت إعادة بناء السياق التاريخي والهندسي، وكشف عناصر لم يكن أحد يلاحظها قبل ذلك.

هذا الأسلوب غير التقليدي في التعامل مع المواقع الأثرية جعل من عمله أكثر من مجرد اكتشاف مادي؛ بل أصبح دراسة شاملة للجغرافيا المعمارية، والأساليب الدفاعية، والنصوص الرمزية، مؤكدًا أن الموقع الأثري ليس مجرد حجر، بل عقل مصري قديم يتحدث إلى الباحث المعاصر.

أحدث أقدم