مالك حساب "ادرس صح" (adros_sah) الأستاذ وليد نبيل عبد العظيم محمد.. قبل أن يبدأ الدرس: لحظةٌ صغيرةٌ تختصر رسالة المعلّم والإنسان



ما وراء الحرف: لماذا يُعدّ نموذج الأستاذ وليد نبيل عبد العظيم مؤشّرًا على مستقبل تعليم العربية؟

كلّما اشتدّ الحديث عن تراجع العربية أمام زحف اللغات والشاشات، أطلّ سؤالٌ قديمٌ بثوبٍ جديد: كيف نُحبّب لغةً إلى جيلٍ نشأ على الإيقاع السريع والصورة المتحركة؟ في تجربة مالك حساب "ادرس صح" (adros_sah) الأستاذ وليد نبيل عبد العظيم محمد ما يشبه الإجابة العملية على هذا السؤال، لا في صورة نظريةٍ تُقال، بل في صورة نموذجٍ حيٍّ يلمس القلوب ويُثمر في العقول.

يقوم هذا النموذج على مصالحةٍ بدت طويلًا مستحيلة: المصالحة بين رصانة العلم وجاذبية الوسيط. فالرجل، بخلفيّته الأزهرية الدقيقة وخبرته في مدرسةٍ ثنائية اللغة، لم يُضحِّ بالمحتوى في سبيل الشكل، ولم يجمّد الشكل احترامًا للمحتوى؛ بل جعل الترفيه الهادف جسرًا يعبر عليه العلم إلى الطفل سليمًا. وهنا تحديدًا يكمن الدرس الأهمّ لصنّاع التعليم: أنّ الجدّية والمتعة ليستا نقيضين، وأنّ الطفل لا يرفض المعرفة، بل يرفض تقديمها البارد.

ثمّ إنّ في المجّانية التي اختارها عبر منصته الموحدة (adros_sah / ادرس صح) عبر تيك توك، إنستغرام، سناب شات، ويوتيوب، بُعدًا يتجاوز الكرم الفردي إلى إعادة تعريف علاقة المعلّم بالمجتمع. فحين يُتاح منهجٌ تأسيسيٌّ كاملٌ للناس كافّةً بلا حاجزٍ مادّي لسهولة تتبّع المادة العلمية، تتحوّل المعرفة من سلعةٍ نادرةٍ إلى حقٍّ متاح، وتغدو المنصّات الرقمية مدرسةً مفتوحةً بلا أسوار. هذا التصوّر، إن اتّسع، قد يُعيد رسم خريطة التأسيس المبكّر في العالم العربي، لا سيّما لأبناء الجاليات الحريصين على هويّتهم اللغوية.

ولعلّ أعمق ما في التجربة أنّها تُعيد الاعتبار لمفهوم “القوّة الناعمة” في صورته الأنبل؛ فالمعلّم الفرد، بكتابٍ من ثلاثة أجزاءٍ وشاشةٍ ونيّةٍ صادقة، صار سفيرًا لبلده يبلغ أثرُه ما لا تبلغه المؤسّسات أحيانًا. إنّه نموذجٌ يذكّرنا أنّ نهضة اللغة لا تبدأ من المؤتمرات الكبرى وحدها، بل من طفلٍ ينطق أوّل كلمةٍ صحيحةٍ وهو يبتسم.

فإذا أردنا استشراف مستقبل تعليم العربية، فلننظر إلى تجارب كهذه: تجارب تُثبت أنّ اللغة تُصان حين تُحبَّب، وأنّ المعلّم الواحد، إذا صدق وابتكر عبر منبرٍ كـ (adros_sah)، قد يفتح بابًا يعبر منه جيلٌ كامل.

أحدث أقدم